السيد محمد حسين الطهراني

194

ولاية الفقيه في حكومة الإسلام

وخارجيّة ، وعلى أهل الحلّ والعقد أيضاً تشخيص من يمتلك أهليّة هذا المقام وإيصاله إليه . هذا الطريق هو المتحصّل من الروايات والآيات . دلالة آية : وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وأمّا كون النبيّ الأكرم صلّى الله عليه وآله وسلّم قد عمل في معركة أحد برأي الأكثريّة ، واتّبع الأكثريّة ، وأوكل مسألة الحرب للشورى ، وعمل على أساس الآية القرآنيّة : وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ « 1 » ؛ فقد كان ذلك لأنَّ شيوخ المدينة وكبار السنّ فيها قالوا لرسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم : يا رسول الله ! لا نري مصلحة في الخروج من المدينة للحرب ، وإنَّهم سوف يُقاتلون في المدينة ، ولم يحدث أن قاتلوا من داخل المدينة وانتصر عليهم عدوّهم ، وإنَّ العدوّ سيحطّ الرحال خارج المدينة ، ومن ثمّ يرجع بعد أن تنفد مئونته ، ونكون أثناء الحصار في بلدنا ، وتقوم نساؤنا وأطفالنا برمي الحجارة والسهام عليهم لتفريقهم . وأمّا الشباب الذين لم يكونوا قد شاركوا في المعركة السابقة ( في ميدان بدر ) ، وسمعوا بقصص وتضحيات البدريّين ، فقد قالوا بأنَّهم يريدون الخروج والقتال خارج المدينة ، وتلقين العدوّ درساً يُبقي ذكر شجاعتهم مدي التأريخ ! ولم يكن النبيّ الأكرم صلّى الله عليه وآله وسلّم يميل إلى القتال خارج المدينة ، وكان يرجّح أن يبقوا داخلها . فقام كلّ واحد من هؤلاء الشباب وأخذ يذكر فصلًا مشبعاً من مزايا القتال خارج المدينة ، ومن أنَّه سوف يكون ميدان جهاد وحرب وتضحية وفداء ، وسواء قُتل الإنسان أم قَتل فمصيره إلي الجنّة ، وأنَّ البقاء في المدينة عار علينا ، وسوف يقال بأنَّ

--> ( 1 ) - قسم من الآية 159 ، من السورة 3 : آل عمران .